الإتصال بنا | بحث      

اسبوعية سياسية | الجمعة 3 أيلول 2010
 هامش

لولا «الإنتشار اللبناني» في الأرض... لما عرف العالم الرشوة.

 
  لا

تسهم دولة خليجية في تمويل أحد السدود التي تقيمها أثيوبيا على منابع النيل. وقدمت مصر احتجاجاً للدولة العربية الممولة معتبرة التمويل عملاً عدائياً موجهاً ضد مصر.

 
 لماذا

تتحدث شخصية متنية عن تراجع شعبية ميشال المر بسبب تراجع نفوذه في الوزارات الخدماتية.

 

تحملي مسؤولية هذا النوع من الموظفين المتواكلين انتحار يومي

فاروق حسني وزير الثقافة المصري محملاً موظفي وزارة الثقافة مسؤولية سرقة لوحة “زهرة الخشخاش” للرسام العالمي فان غوغ من متحف في القاهرة.  



الحريري في مؤتمر تيار المستقبل
عبد الله والأسد في بعبدا
قمة ما قبل الإعصار

كتب: المحرر السياسي
إذا كان كل لقاء سعودي – سوري على مستوى القمة مهماً، فإن القمة الثلاثية التي انعقدت في بيروت يوم الجمعة الفائت مهمة جداً، ليس فقط لأنها تاريخية، بل لأنها تتزامن مع مرحلة انتقالية حساسة تعيشها المنطقة، هي في بعض جوانبها مصيرية. وأبرز عناوين المرحلة استهداف ايران، وبالتالي استهداف «حزب الله» لضمان عودة قوة الردع الاسرائيلية، وفي هذا الاستهداف المزدوج يمكن ان تلعب المحكمة الدولية دوراً متقدماً.  فهل تكون القمة اللبنانية – السعودية – السورية قمة «تعطيل الألغام» أو «قمة التبريد»، أم أنها القمة التي تسبق الإعصار؟

الأسبوع الفائت حمل دلالات كبيرة ومتعددة على أن المنطقة ككل تندفع وبقوة الى حالة جديدة عنوانها التأزم. في العراق بلغ الاحتقان ذروة اضافية بعد خمسة اشهر على الانتخابات الاخيرة، وفي اليمن عادت قرقعة السلاح تنبئ بمواجهة (هي السابعة) في صعدة، وفي لبنان تجمعت كل المؤشرات القائلة بأن الخريف سيكون عاصفاً، وفي القاهرة «أفتى» المجتمعون بالمفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين واسرائيل على خلفية الثقة باستعدادات باراك اوباما، و»النيات الطيبة» لبنيامين نتنياهو. وفي عز الصيف وقيظه كان كل شيء يدل على ان المنطقة حبلى بكل أسباب التفجير، وأن المواجهة القائمة بين المشروع الأميركي- الاسرائيلي في المنطقة والمشروع المضاد، او مشروع الممانعة، هي أحد جوانب هذا التفجير ان لم تكن سببه الأهم.
في هذه الاجواء قصد العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز دمشق ثم بيروت، في رحلة هي الثانية الى العاصمة السورية في أقل من تسعة اشهر، وقصد الرئيس السوري نفسه بيروت لتأكيد ان لبنان يحتل موقعا متقدما في مفكرة الاهتمامات السورية – السعودية المشتركة، علمًا ان التواصل بين دمشق والرياض لم ينقطع في الاشهر الاخيرة. فقد تلقى الأسد ثلاثة رسائل من الملك عبد الله خلال شهري كانون الثاني (يناير) ونيسان (ابريل) من العام الجاري، تناولت آخر تطورات المنطقة، وخلال اجتماعات اللجنة الوزارية السورية – السعودية المشتركة وملتقى رجال الأعمال في مطلع آذار (مارس) الفائت في دمشق تم التوقيع على خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم ووثائق في مجالات الجمارك والتجارة، بالاضافة الى اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبي تم توقيعها خلال زيارة العاهل السعودي.
وبصرف النظر عن حجم العلاقات التجارية والاستثمارات، تركز الاهتمام المحلي والعربي والدولي على قمة بيروت الثلاثية من زاوية أساسية عنوانها الأول أن كل تنسيق سوري – سعودي يخدم استقرار لبنان، وفي غياب هذا التنسيق يتحول لبنان الى بوابة كبيرة مشرعة للمفاجآت والأزمات، تهب من خلالها الرياح العاتية على الوطن الصغير. وهو رغم استقراره الظاهر، لا يزال في غرفة العناية الفائقة لأسباب عدة أبرزها الطريق المسدود في المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، والسورية- الاسرائيلية، نتيجة السياسات الاسرائيلية المتعنتة، ولسبب آخر لم يكن في حساب أحد قبل سنوات، وهو استهداف «حزب الله» اللبناني كحزب وكمقاومة في اطار استهداف ايران، وهو استهداف بدأ يحدث ارتجاجات قوية على الساحة اللبنانية.

عناوين القمة
بهذا المعنى يمكن القول ان المحكمة الدولية شكلت العنوان الاول في القمة الثنائية في دمشق، كما في القمة الثلاثية في بيروت، على خلفية الاحتقانات التي تعيشها المنطقة، والتي تزداد فيها حدة المواجهة بين ايران والمجموعة الغربية حول الملف النووي. وفي الوقت الذي يتواصل «عض الاصابع» تجمعت دلائل ومؤشرات بالجملة على ان اسرائيل تريد توظيف القرار الظني المرتقب في اغتيال الرئيس رفيق الحريري في تفجير لبنان. والدليل انه بعد تصريحات رئيس الأركان الاسرائيلي غابي اشكينازي الاخيرة، استهلت «القناة الاولى» في التلفزيون الاسرائيلي نشرتها الاخبارية، عشية انعقاد القمة الثلاثية في بيروت بحديث عن ان «المشتبه الرئيسي في قضية الاغتيال هو مصطفى بدر الدين المكنى «الياس صعب»، الذي كان اليد اليمنى لعماد مغنية. وقد ربط معلق الشؤون العربية في القناة بين بدر الدين ومحاولة اغتيال امير الكويت الراحل جابر الاحمد الصباح، وكشف انه كان عنصرا مركزيا في جهاز عمليات «حزب الله». وقال رداً على سؤال ان هذا الاتهام هو بمثابة «هزة ارضية» في لبنان، واستطرد يقول» مستحيل ان يفعل بدر الدين شيئاً من دون علم السيد حسن نصر الله!
في الوقت نفسه، وفي معرض التشويش على القمة، نقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مصادر استخبارية في واشنطن وباريس ولندن والقدس المحتلة معلومات عن اتجاه المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، دانيال بلمار، الى الاعلان قريباً ان عددا من مسؤولي الاستخبارات والامن في «حزب الله» ضالعون في عملية اغتيال الحريري، وان ثمانية خطوط هاتفية على الاقل- من بين عشرين خطا في مكان الانفجار- تابعة للجهاز الامني للحزب او لمسؤولين كبار استخدموا هذه الهواتف. في الوقت نفسه توقعت المصادر الاستخبارية الاسرائيلية احتمال اندلاع حرب اهلية في لبنان، في حال سعت الحكومة اللبنانية او قوات «اليونفيل» الى تنفيذ اوامر المدعي العام باعتقال المطلوبين في «حزب الله» وجلبهم الى المحكمة، وقال المحلل الاسرائيلي يارون لندن: عندما تنكشف حقيقة من قتل الحريري، فان لبنان سيتجه نحو الانفجار.
في موازاة الاعلام الاسرائيلي وتحت عنوان «محكمة الحريري تأخذ لبنان الى ازمة»، قالت صحيفة «فايننشال تايمز» انه مع تكرار البيانات والتصريحات الصادرة عن «حزب الله» الذي يتحسب لاتهام المحكمة الدولية، فان البلاد على حافة أزمة تنذر بتكرار ما حدث في أيار (مايو) من العام 2008. ولفتت الصحيفة الى ان تصريحات الأمين العام لحزب الله استهدفت هز الثقة بالمحكمة لانها لم تطرح ابداً فرضية ان تكون اسرائيل مسؤولة عن اغتيال رفيق الحريري وركزت فقط على سوريا. واشارت «فايننشال تايمز» الى ان «حزب الله» الذي يملك قوة مسلحة تفوق الجيش اللبناني لن يسلم اعضاءه او قيادييه للمحكمة في حال اتهامهم ولن تستطيع السلطات اللبنانية اعتقالهم، وان الحزب الذي يشارك في الحكومة يمكن ان يضغط لوقف التمويل اللبناني للمحكمة، بما قد يهدد بتوقفها، اذ ان لبنان يدفع 49 بالمئة من تكاليفها.
على وقع هذه التحريضات والتشويشات شهدت المنطقة في الاسبوع الفائت مجموعة تطورات لا تنبئ بالخير، لعل ابرزها التفاهم المصري – الاردني – الاسرائيلي على ضرورة  استئناف المفاوضات المباشرة، والتفاهم الآخر على دعم المحكمة الدولية رغم كل المحاذير التي ينطوي عليها القرار الظني المرتقب. في مواكبة هذين التفاهمين دخلت الولايات المتحدة وفرنسا وبعض العواصم الاوروبية على الخط، لتأكيد مبدأ المضي في عمل المحكمة، وبدا ان هناك خريطة استقطاب جديدة تعمل على تسييس عمل المحكمة، في الوقت الذي يعيش لبنان حالة من اللايقين حول استحقاقات الخريف المقبل بكل أبعادها الأمنية والسياسية.
في هذه الاجواء جاء انعقاد القمة الثلاثية، في مواكبة التلاقي السوري – السعودي، وكأنه يوجه ثلاث رسائل واضحة الى من يهمه الأمر: الأولى تتصل بضرورة حماية المقاومة، الثانية تتصل بتحصين السلم الأهلي اللبناني، والثالثة اتهامية مفادها ان اسرائيل تحاول تحقيق ما عجزت عنه في حرب 2006، اي ضرب المقاومة والسلم الأهلي في آن، عبر قرارات المحكمة الدولية.

الفرضيات
هذه الرسائل الثلاث، على اهميتها، لا تحجب الحقائق الموجعة التي يمكن ان تشكل استحقاقات الخريف اللبناني، في حال صدور القرار الظني وتركيزه على عناصر او قيادات من «حزب الله». وفي اقتناع مصادر سياسية مطلعة جداً ان القمة السعودية – السورية، واستطراداً القمة الثلاثة، لا تستطيع عملياً تغيير القرار الظني او تعديله او تأجيله، وان هناك من يحاول تحميلها اكثر مما هي قادرة على الاحتمال في ادارة وضبط الاستقرار اللبناني. صحيح ان اللقاء السوري – السعودي على ارض لبنان في الظروف الراهنة يشيع مناخا من الاطمئنان لكن العاهل السعودي لا يستطيع الغاء المحكمة، والرئيس السوري لا يستطيع تعديل مسارها، وجوهر المسألة يتصل بتوجهات المجتمع الدولي لا بالتوافق السوري – السعودي – اللبناني – القطري في هذه المرحلة، أما تبسيط الامور فمرادف للتضليل الاعلامي والسياسي معاً.
وفي الوقت الذي يقول رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ان المحكمة لن تسيس وانه لا بد من انتظار القرار الظني للحكم على حيثياته، لأن المطلوب اولا وآخراً البحث عن الحقيقة، تذهب اجتهادات اخرى الى رسم فرضيات اخرى تتمثل في النقاط الآتية:
هناك رغبة اسرائيلية رسمية وشعبية عارمة متجددة في تقويض قدرات حزب الله اللبناني، بما يتيح لاسرائيل استعادة تفوقها المطلق في المنطقة اضافة الى استعادة قوة الردع الذي كانت تتمتع به قبل حرب صيف 2006. وكل المؤشات الجارية في المسرح تفيد لجهة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب بشكل متزايد في تنميط نفسه امام الرأي العام الاسرائيلي باعتباره «البطل الاسرائيلي» الذي استعاد قوة الردع.
وتقول السردية ان ملف المحكمة الدولية، سوف يتم تفعيله هذه المرة لجهة استهداف حزب الله اللبناني، وذلك عن طريق الاستناد الى معلومات مزورة وأدلة اميركية من اجل اصدار قرار ظني يتهم بعض عناصر حزب الله بالتورط في عملية اغتيال الحريري، وقد تم ترتيب السيناريو بحيث يكون امام حزب الله خيارين:
الخيار الأول القبول والاذعان للقرار الظني، بما يتيح للمحكمة محاكمة عناصر حزب الله واصدار حكم جائر تم تركيبه مسبقاً، وهذا امر سوف يترتب عليه دمغ حزب الله بصفة الارهاب، بما يتيح لاسرائيل، لاحقاً استهداف الحزب طالما ان الرأي العام الدولي لن يعترض على مزاعم اسرائيل بأن حزب الله حركة ارهابية.
الخيار الثاني رفض القبول وعدم الاذعان للقرار الظني بما يتيح للمحكمة الدولية مطالبة الحكومة اللبنانية بمساعدتها في إحضار المتهمين، وهو امر يمكن ان يؤدي الى تفجير الصراع اللبناني – اللبناني.
وفي ضوء هذه الفرضيات ظهرت مجدداً بعض التحليلات السياسية وتعليقات الخبراء التي تتحدث عن “حرب لبنان الثالثة” (الثالثة مع “حزب الله”)، وهي توقعات محصورة في الاوساط الاميركية والاسرائيلية حتى الآن، وبدرجة اقل في الاوساط الاوروبية. واحد السيناريوهات الاخيرة التي وزعت على مواقع الانترنت، والتي تتعلق مباشرة بهذه الحرب تهويلي الى حد لا يصدق.
فقد ربطت صحيفة “دنيا نيوز” الاردنية التحركات السياسية التي تشهدها المنطقة، وتحريك التفاوض على المسار الفلسطيني، بالحرب الوشيكة التي تعد لها اسرائيل ضد لبنان والتي قد تشمل الجبهة السورية.
وأضافت الصحيفة : يقول خبراء ومختصون في شؤون الدفاع والأمن إن إسرائيل قد أجرت مناقلات مهمة في قيادات الجيش الإسرائيلي وأنها قد انتهت من وضع الخطط العسكرية والخطط البديلة لضرب لبنان ضربة موجعة، وأن أسرابا من الطائرات الإسرائيلية ستقوم هذه المرة بدك بيروت وكل البنى التحتية اللبنانية وأنها لن تأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر بين المدنيين اللبنانيين، بل إنها قد تقوم بإيقاع عدد كبير من القتلى والجرحى بين المدنيين حتى تسقط بيد حزب الله وتثير الشارع اللبناني ضده وسوف تتقدم القوات البرية الإسرائيلية باندفاعة قوية لما وراء الليطاني والأولي بل إن بعض المصادر تشير إلى أن القوات الإسرائيلية قد تتابع مسيرها حتى تصل مشارف بيروت. 
 خبير أوروبي في شؤون الدفاع والأمن قال لنا إن هذا السيناريو ليس سرا ولا هو غائب عن ذهن “حزب الله” وإيران وسوريا، غير أن ما يقلق إسرائيل هو حجم رد فعل حزب الله، وهل أن تهديدات الأمين العام للحزب حسن نصر الله حقيقية وهل يخبئ الحزب مفاجآت من نوع لا يمكن لإسرائيل أن تتوقعه، وهل يتمكن الحزب من إيقاع ضربات قاسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية توقع مئات أو آلاف القتلى والجرحى وهل يتمكن بالفعل من قصف القواعد الجوية الإسرائيلية؟ يقول الخبير إن إسرائيل تخشى ذلك وهي قد طلبت بالفعل من الولايات المتحدة الأميركية أن تبقي حاملتي طائرات أميركيتين بالقرب من الشواطئ الإسرائيلية لتحط الطائرات الإسرائيلية عليها فيما لو لم يتبقى مدرجات وقواعد تعود إليها الطائرات الإسرائيلية. وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية  فاوضت بشدة حكومة قبرص اليونانية لاستخدام مطاراتها في حال اندلاع حرب في الشرق الأوسط إلا أن قبرص رفضت الطلب الإسرائيلي رفضا قاطعا. ومع هذا يقول خبراء عسكريون إن إسرائيل قد تلجأ إلى فرض الأمر الواقع وتحط بعض طائراتها في المطارات القبرصية في حال عدم تمكنها من العودة إلى قواعدها في فلسطين المحتلة. 
وتابعت “دنيا نيوز” سألنا دبلوماسيا غربيا واسع الاطلاع ومقربا من دوائر صنع القرار في بروكسل عن تطورات النزاع فيما لو وقعت الحرب وهل يمكن أن يتطور الأمر إلى آفاق تتعدى منطقة الجنوب اللبناني والشمال الإسرائيلي فقال، إن إيران لن تسمح بأي حال من الأحوال بهزيمة حزب الله ولا هزيمة سوريا في أي حرب مقبلة مهما كانت النتائج التي يمكن أن تترتب على إيران، فالموضوع لا يتعلق بحرب عابرة هذه المرة أو حملة عسكرية تأديبية أو ما شابه، إنها معركة كسر عظم ورغم أنني، يتابع الدبلوماسي الغربي لست متشائما مثلكم ولا أرى أن الحرب واقعة بالضرورة لأن الولايات المتحدة لن تدخل الحرب على قاعدة “فيفتي فيفتي”، أي بدون ضمانات من إسرائيل بأنها قادرة هذه المرة وفي غضون يومين أو ثلاثة على حسم الحرب، وضمانات من الدول العربية لأن تلجم الشارع حتى لا تعم الفوضى كل المنطقة، أو يحصل تمرد في بعض الجيوش العربية وضمانات من القيادات العسكرية الأميركية نفسها بقدرتها المضمونة والكاملة على تدمير القوة العسكرية الإيرانية بضربة واحدة لا تزيد مدتها عن بضع ساعات ويكون مضمونا أن القوة الصاروخية الإيرانية سيتم تحييدها تماما، إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من الحصول على كل هذه الضمانات فإنها لن تلعب لعبة “الروليت” الروسية وتخوض غمار حرب قد تحرق المنطقة بكاملها وتعرض وضع إسرائيل نفسه لخطر الزوال ربما كقوة عسكرية رادعة كما تعرض كل حلفاء أميركا في المنطقة والعالم إلى خطر فوضى قد تجر إلى حرب عالمية مصغرة أو كاملة.  
وتابع الدبلوماسي: ان الحرب المقبلة إذا وقعت فلن يكون لدى أحد أي مبرر لتوفير قوته أو التردد وستكون المنطقة والعالم على كف عفريت كما أن منابع النفط معرضة للتعطل بالكامل مما قد يوجه ضربة قاضية للاقتصاد العالمي تطيح باقي مكوناته التي نجت من الأزمة المالية العالمية الأميركية العام الماضي. من المعروف أن القوة الإسرائيلية هي أضعاف قوة حزب الله وسوريا مجتمعين إلا أن ما يخيف الولايات المتحدة أن تتمكن قوات حزب الله من السيطرة على بعض المواقع شمال إسرائيل وأخذ عدد كبير من السكان الإسرائيليين رهائن وأن يتمكن الجيش السوري من النفاذ من مواقع غير متوقعة إلى مناطق قريبة من الحدود الفلسطينية المحاذية لجنوب غرب الجولان وبالتالي تطبق كماشة من قوات كوماندوس سورية وقوات المقاومة على الجليل الأعلى، وإذا ما تمكن حزب الله وسوريا من القيام بعمل مثل هذا فإن إسرائيل لن تتمكن ولو حشدت عشر فرق عسكرية من فعل أي شيء إلا بالمغامرة بوقوع عشرات آلاف القتلى من الإسرائيليين أو أن عليها أن تخلي كل مدن الجليل الأعلى والأسفل من السكان وهذا أمر شبه مستحيل. 
ويضيف ربما تكون الأسابيع القليلة المقبلة مليئة بالإثارة وبالمواقف الساخنة من كل الأطراف وقد يصل الأمر بالقوات الأممية اليونيفيل إلى الانسحاب من الجنوب اللبناني لأنها ستعاني من خسائر بشرية كبيرة جدا في حال وقوع صدام مسلح بين حزب الله وإسرائيل، والخيارات أمام أميركا وإسرائيل باتت محدودة جدا، فعملية السلام لن تنتج شيئا وهذا يعرفه القاصي والداني ونتنياهو والحكومة الإسرائيلية ليسا في وارد أن يرضخا للإدارة الأميركية خصوصاً وانهما يحظيان بدعم الجمهوريين في الكونغرس الأميركي وكثير من الديمقراطيين، كما أن العالم العربي ممزق وغير قادر على إنتاج دور عربي فاعل ، إلا أن ما تتخوف منه إسرائيل أن يتحرك الشارع العربي بطريقة غير مألوفة مما يسقط بعض الأنظمة المهمة في المنطقة ويعيد الصراع العربي - الإسرائيلي إلى المربع الذي كان فيه قبل عمليات الصلح والسلام مع الدول العربية والفلسطينيين، وحينئذ سيتوجب على العالم أن يخشى من عودة “سنوات الرصاص” إلى أوج عظمتها بحيث تعود أوروبا ساحة للصراع والقتل والخطف.

مشروع فتنة
هذا الكلام التهويلي الذي ينطلق من افتراضات “شعبية” يعكس الى حد بعيد الاجواء التي تعيشها المنطقة في هذه الايام، في غمرة البحث الأميركي – الاسرائيلي عن مخارج ملائمة للتسوية كما تريدها اسرائيل. وهذه الاجواء ليست غائبة بطبيعة الحال عن اجتماعات “حزب الله” ومداولاته الامنية والسياسية، وقد عبر عنها بوضوح كامل الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لـ”حزب الله” عشية انعقاد القمة الثلاثية في بعبدا، ووصول امير قطر الى بيروت بالقول:
بكل صراحة كان نجاح “حزب الله” في مواجهة اسرائيل امراً مذهلاً ومفاجئاً للعالم، لم يكونوا يتصورون ان مجموعة قليلة وبإمكانات متواضعة تستطيع ان تقلب المعادلة في المنطقة، والنصر الذي حصل في تموز غيّر المعادلة في المنطقة وأوجد توازنات جديدة وأسس لمرحلة مختلفة عن المرحلة السابقة، واصبح في امكاننا ان نستشرف مستقبلاً يختلف تماماً عما كان موجوداً قبل عدوان تموز 2006 “.
وشدد على ان “المقاومة لم تعد خياراً من الخيارات في عملية المواجهة، بل اصبحت خياراً لا يمكن التخلي عنه ولا التنازل عنه او المساومة عليه، فهي التي وصلت الى هذا المقام سندافع عنها بالغالي والنفيس مهما كلفتنا لانها الكرامة والعزة ومستقبل اجيالنا، وليست مجرّد عمل عسكري او مواجهة في معركة. لذا لا يفكرنّ احد ان في امكانه ان يتحدث عن انهاء المقاومة، فهذا موضوع انتهى وكلمة من الماضي.
واضاف: “ اما بالنسبة الى القرار الظني الذي يتهم “حزب الله” بأنه قتل الرئيس (رفيق) الحريري، فهو حلقة في سلسلة تستهدف إضعاف مشروع المقاومة وضربه، هذه سلسلة مرّت بفتنة ما بعد اغتيال الرئيس الحريري والقرار الدولي 1559 وانقلب البلد رأساً على عقب طوال اربع سنوات تقريبا ولم تنجح، هذه السلسلة هي التي انتجت عدوان اسرائيل الفاشل في تموز 2006 بقرار دولي على لبنان، اليوم يفكرون في القرار الظني لاتهام “حزب الله” علّهم يضعفون الحزب في اعتقادهم”.
وختم “هذا القرار الظني هو مشروع فتنة، وهذه الفتنة يصنعها من يتهمنا ومن يضعنا في هذا الموقف زوراً وعدواناً، ونحن عندما نرفع الصوت انما نرفعه محذّرين من الوقوع في الفتنة، لا يُقال ان صوتنا هو الذي اوصل الى الفتنة التي نحذّر منها، فصاحب هذا المشروع هو صاحب فتنة، ولمن يقول انتظروا، كل المعلومات المباشرة وغير المباشرة، وهذا الضخ الاعلامي المستند الى المحكمة والدول الكبرى واسرائيل وبعض من في الداخل تبيّن التصميم على القرار الظني الاتهامي، لم يبق الا النطق الرسمي بالقرار، فهل المطلوب ان ننتظر ليأتي الينا. ومتى اصبح الدفاع عن النفس مستنكراً؟ ليعلم الجميع ان “حزب الله” ليس مكسر عصا، ولن يكون طريق العبور لمشاريع الصهاينة التي ستتحطم بإذن الله تعالى ببركة المجاهدين. يقولون أدلوا بآرائكم في المحكمة ودافعوا عن انفسكم لديها. وهل المسار المعتمد يؤدي الى الانصاف والعدل؟ فما بُني على باطل وشهود الزور لا يمكن ان يوصل الى الحقيقة”.
في اي حال، ليس سهلاً الفصل بين اندلاع «حرب لبنان الثالثة» والقرار الاتهامي الذي يمكن ان يصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان، والدليل ان الاستعدادات المتسارعة لاصدار هذا القرار تتزامن مع تزايد الهجمات الاعلامية بين «حزب الله» واسرائيل، وتزايد الاستعدادات العسكرية الاسرائيلية والاستعدادات المضادة. وقد نشرت في اسرائيل مؤخراً اوراق بحثية (آخرها لديفيد شينكر الخبير الاسرائيلي في شؤون لبنان وسوريا)، برزت ايضا في الموقع الالكتروني الخاص بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى، تفترض ان يكون «حزب الله» هو البادئ بإشعال الحرب، من اجل التخفيف عن ايران، كما تفترض ان تكون اسرائيل هي البادئة، وهو الاحتمال الاقرب الى الحدوث. ويقول الخبير ان واشنطن تواجه حالياً احتمالات مواجهة ووضع طارئ في لبنان.
يبقى سؤال: هل ان القمة الثلاثية في بعبدا، بملحقها القطري، قمة امتصاص الصدمات الاعلامية والنفسية تمهيداً لاحتواء الازمة، ام قمة ما قبل الاعصار القضائي- الامني – السياسي- العسكري الذي يواجه لبنان؟
الجواب في الخريف.

 
  
  
 الأعداد السابقة
  بين مزدوجين

لنرى من سيواجهها

سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني متحدثاً عن قرارات جريئة ستتخذها حكومته لمعالجة تفشي السلاح في بيروت اثر اشتباكات برج أبو حيدر.  

يجب أن نهتم بالمأساة أكثر من الدين

ريما فقيه ملكة جمال الولايات المتحدة، اللبنانية الاصل، معبرة عن معارضتها بناء مركز اسلامي قرب موقع 11 ايلول (سبتمبر) في نيويورك.  

مفاوضات تجري بمذكرة جلب أميركية

خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» منتقداً المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.  
ليل الثلاثاء الدامي 
بروفة فتنة أم امتحان للتهدئة؟
 رابحون:

تسريع عمليات ترحيل الغجر غير الفرنسيين من فرنسا، بصورة خاصة البلغار والرومان، رفعت من شعبية نيكولا ساركوزي المتهالكة التي لم تسجل اي تحسن منذ دخوله الى قصر الاليزيه، رغم حملة منظمات المجتمع المدني ضد العملية التي وصفت بالعنصرية.

 
 خاسرون:

تـأكيـد انـقرة رسمـيا لـواشنطـن ان تركـيا ملـتزمة "صداقـة" اسـرائيل وأن الحـادث الـذي استهـدف "اسطـول الحـرية" مـواجهة "بيـن صديقـين"، تـرك في الاوسـاط العـربية والاسـلامية كثيـرا مـن التشكـيك حـول صدقـية رجـب طـيب اردوغـان.

 
 رقم الأسبوع

542 مليون دولار قيمة صفقة شراء مصرف "هرميس" المصري لـ65 % من أسهم بنك الاعتماد اللبناني في بيروت.
33.7 مليار دولار بلغت قيمة موقع "فيسبوك" ليصبح الاغلى على الانترنت.
42 مليون دولار قيمة الغرامة التي ستدفعها شركة الامن الاميركية الخاصة "بلاكووتر" عن مئات الانتهاكات في افغانستان وجنوب السودان.

 

 2009 © الكفاح العربي - جميع الحقوق محفوظة من تطوير وتصميم